محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
887
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الوليد ، فقم من أمرهم ما يجب عليك لهم ، ولا تقدم بالمسلمين إلى التّهلكة رجاء غنيمة ، ولا تنزلنّ منزلا قبل أن تستريده « 1 » ، وتعلم كيف مأتاه ، ولا تبعث سريّة إلّا في كثف « 2 » من النّاس ، وكن آملا باللّه ، وإيّاك [ وإلقاء المسلمين في الهلكة ، وقد أبلاك اللّه بي وأبلاني بك ، فغمّض بصرك عن الدنيا ، وأله قلبك عنها ، وإيّاك ] « 3 » وأن تهلكك « 4 » كما أهلكت من كان قبلك ، فقد رأيت مصارعهم . وكتب عثمان [ بن عفّان ] « 5 » إلى عليّ : أمّا بعد ، فإنّه قد بلغ السّيل الزّبى والحزام الطّبيين « 6 » ، [ وتجاوز الأمر بي قدره ، وطمع فيّ من لا يدفع عن نفسه : وإنّك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ، ولم يغلبك مثل مغلّب « 7 » ورأيت القوم لا يقصّرون دون دمي ] ، فأقبل إليّ [ على أيّ أمريك أحببت ] : معي كنت أم عليّ [ صديقا كنت أو عدوّا ] : فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق « 8 »
--> ( 1 ) استراد المنزل يستريده : راده ؛ أي : طلبه ، فعلم كيف مأتاه ، واستطلعه بمفهومنا اليوم ، والرائد : الذي يتقدّم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث . ( 2 ) بالمخطوط : « كنف » تصحيف ، والسّرية ، القطعة من الجيش ، والكثف : الجماعة . ( 3 ) سقط من المخطوط سطران ما بين حاصرتين ، أضيف من المحقق اعتمادا على مصدر التخريج الآنف الذكر . ( 4 ) بالمخطوط : « أهلك » . ( 5 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق ، والكتاب في ( الكامل للمبرّد 1 / 11 ، والعقد الفريد 3 / 357 ، وزهر الآداب 1 / 44 ، ومجمع الأمثال 1 / 111 ) . ( 6 ) سقط من المخطوط قدر أربعة سطور زيدت من المحقق اعتمادا على مصادر التخريج . ( 7 ) البيت لامرئ القيس ، وهو في ( ديوانه ص 44 ) يخاطب به علقمة الفحل ، والمغلّب : المغلوب مرارا ، والمحكوم له بالغلبة ( من الأضداد ) . ( 8 ) البيت للممزّق شأس بن نهار شاعر جاهلي قديم من أهل البحرين ، وهو في ( طبقات ابن سلّام 1 / 274 ، والشعر والشعراء 1 / ، 399 والبيان والتبيين 1 / 375 ، والعقد 3 / 357 ، والأصمعيات ص 164 ، والكامل للمبرد 1 / 11 ) قاله الممزّق لعمرو بن هند أو للنعمان يعتذر من سعاية بلغته ، والخبر في ( العمدة 1 / 440 ) . والزّبى : ج الزّبية ، وهي مصيدة الأسد ، ولا تتّخذ إلّا في قلّة أو رابية أو هضبة . والطّبيان : مثنى الطّبي ، وجمعها الأطباء ، وهي حلمات الضّرع لذوات الخفّ والظّلف والحافر والسّباع ، فإذا بلغ الحزام الطبيين ، فقد تناهى في المكروه ( القاموس المحيط : زبي ، طبي ) .